تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

21

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

هذه هي خلاصة المحاولة التي قام بها الأستاذ الشهيد في هذه « الدراسة الشاملة للكشف عن الأسس المنطقية للاستدلال الاستقرائي ، الذي يضمّ كلّ ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة ، واستطاعت أن تقدّم اتجاهاً جديداً في نظرية المعرفة يفسّر الجزء الأكبر منها تفسيراً استقرائياً مرتبطاً بتلك الأسس المنطقية التي كشف عنها البحث » « 1 » . وممّا تقدّم اتّضح أنّ السيد الصدر لم يهدم ما بناه المنطق الأرسطي برمّته كما قد يُتوهّم ، وإنّما أضاف طريقاً آخر لتوالد المعرفة البشرية ، وهذا ما يصرّح به في مواضع متعدّدة . قال في مباحث الأصول : « والصحيح في دفع منشأ التشكيك للأخباري أن يقال : إنّ العقل العملي ينقسم إلى قسمين ، عقل أوّل وعقل ثان ، كما قسّموا العقل النظري إلى قسمين ، بديهي أوّلي وبرهاني ثانوي ونحن أضفنا إليهما الإدراك بحساب الاحتمالات « 2 » . وقال في الأسس المنطقية في تفسير نمو المعرفة : « إنّ المعارف القبلية الأوّلية كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأوّل للمعرفة قضايا أخرى وهكذا حتّى يتكامل البناء ؟ وفي هذه النقطة يختلف المذهب العقلي مع المذهب الذاتي اختلافاً أساسياً . فالمذهب العقلي لا يعترف عادة إلّا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة وهي

--> ( 1 ) الأسس المنطقية ، مصدر سابق ، ص 507 . ( 2 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 546 .